السيد محمد الصدر

54

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

أن يكونوا مشمولين موضوعاً غير معقول ، فما داموا مشمولين محمولًا فهم مشمولون موضوعاً . إذن ، نعرف أنهم مندرجون في ضمن أهل البيت . جوابه : إننا لو اقتصرنا على ظهور الآية فقط ، إذن فأهل البيت هم أهل الكساء ( ع ) ، وهم المطهَّرون فقط . ولكننا يمكن أن نقيم أدلة خارجية على عصمة التسعة ( ع ) ، وعلى إمامتهم ، وعلى ولايتهم العامة وعلى وجوب طاعتهم . ومن هنا يتعذر الإستدلال بالآية على عصمتهم ، بل نستدل بعصمتهم على كونهم مشمولين بالآية ، وبعد شمولهم بالآية والتطهير يمكن أن نقول إنهم من أهل البيت على مقدار مستواهم من الوجود . إن قلت : إننا بعد أن قربنا أن المراد ( بيت الله ) ، فبيت الله معنى عرفي ومتشرعي ومفهوم يطلق على المسجد الحرام عامة وعلى الكعبة الشريفة خاصة . والألف واللام أظهر بالعهدية ، فهي عهد إليه . وخاصة بعد أن نلتفت إلى أن البيت المعنوي مجازي ، وهذا المعنى حقيقي ومتسالم على فهمه . جوابه من أكثر من وجه واحد : الوجه الأول : إن الأهلية لها سببان ، إما أن للإنسان يداً عليه ، وإما أن يكون ساكناً فيه ، والكعبة لم يسكنها أحد أكيداً ، ولم تكن لأحد يد عليها ، فهم ليسوا أهل الكعبة بهذا المعنى . الوجه الثاني : إننا إذا تنزلنا عن ذلك ، وقلنا : بأن معنى الأهلية هنا هو الولاية العامة ، فأولياؤها هم المشرفون عليها شرعاً . ولكن هذا المعنى مجازي فلماذا لم يقل ( أولياءه ) ؟ فالأولياء يراد بهم معنى ، والأهل يراد بهم معنى آخر .